ابن الأثير
570
الكامل في التاريخ
والرهن عشرة أذواد . وسار ورد فقدم على قيس بمكّة فاعلمه الحال ، فقال له : أراك قد أوقعتني في بني بدر ووقعت معي وحذيفة ظلوم لا تطيب نفسه بحقّ ونحن لا نقرّ له بضيم . ورجع قيس من العمرة ، فجمع قومه وركب إلى حذيفة وسأله أن يفكّ الرهن ، فلم يفعل . فسأله جماعة فزارة وعبس فلم يجب إلى ذلك ، وقال : إن أقرّ قيس أنّ السبق لي وإلّا فلا ، فقال أبو جعدة الفزاريّ : آل بدر دعوا الرّهان فإنّا * قد مللنا اللجاج عند الرهان ودعوا المرء في فزارة جارا * إنّ ما غاب عنكم كالعيان ليت شعري عن هاشم وحصين * وابن عوف وحارث وسنان حين يأتيهم لجاجك قيسا * رأي [ 1 ] صاح أتيت أم نشوان وسأل حذيفة إخوته وسادات أصحابه في ترك الرهان ولجّ فيه ، وقال قيس : علام تراهني ؟ قال : على فرسيك داحس والغبراء وفرسيّ الخطار والحنفاء ، وقيل : كان الرهن على فرسي داحس والغبراء . قال قيس : داحس أسرع . وقال حذيفة : الغبراء أسرع ، وقال لقيس : أريد أن أعلمك أنّ بصري بالخيل أثقب من بصرك ، والأوّل أصحّ . فقال له قيس : نفّس [ 2 ] في الغاية وارفع في السبق . فقال حذيفة : الغاية من أبلى إلى ذات الإصاد ، وهو قدر مائة وعشرين غلوة ، والسبق مائة بعير ، وضمّروا الخيل . فلمّا فرغوا قادوا الخيل إلى الغاية وحشدوا ولبسوا السلاح وتركوا السبق على يد عقال ابن مروان بن الحكم القيسيّ وأعدّوا الأمناء على إرسال الخيل .
--> [ 1 ] وأي . [ 2 ] نقس .